الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

162

تفسير روح البيان

كفعل أهل البادية فإنهم يشوون في الأخدود بالحجارة المحماة وفي الكواشي حنيذ مشوى في حفيرة يقطر دسما من حنذت الفرس إذا وضعت اليه جلاله ليسيل عرقه وفي التأويلات النجمية قالُوا سَلاماً اى نبلغك سلاما قولا من رب رحيم قالَ سَلامٌ اى علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة اسرى به قال ( السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ) قال الحبيب ( السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ) والفرق بين الحبيب والخليل ان سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل وفي سلام الحبيب زيادة رحمة اللّه وبركاته فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله انتهى قاصد دلبر كه آرد يك پيام * از حبيب من كه آمد يك سلام مژدكانه مال وجانم مىدهم * هر چه ميدارم براهش مىنهم قال مقاتل انما جاءهم بالعجل لأنه كان أكثر ماله البقر فلما قرب إليهم ووضع بين أيديهم كفوا عنه فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ لا يمدون إلى العجل أيديهم للاكل نَكِرَهُمْ أنكر ذلك منهم ولم يعرف سبب عدم تناولهم منه وامتناعهم عنه وَأَوْجَسَ الإيجاس الإدراك . وفي التهذيب [ بيم در دل كرفتن ] اى أحس وأدرك مِنْهُمْ من جهتهم خِيفَةً لما وقع في نفسه انهم ملائكة وان نزولهم لامر أنكره اللّه عليه أو لتعذيب قومه قال في التأويلات النجمية ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية بان خاف على نفسه فإنه حين رمى بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال أسلمت لرب العالمين وانما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا بالعذاب إِلى قَوْمِ لُوطٍ خاصة ما أرسلنا إلى قومك فكن طيب النفس وكان أخا سارة أو ابن أخي إبراهيم عليهما السلام وَامْرَأَتُهُ سارة بنت هاران بن ناخور وهي ابنة عمه قائِمَةٌ وراء الستر بحيث تسمع محاوراتهم أو على رؤسهم للخدمة وكانت نساؤهم لا تحجب كعادة الاعراب ونازلة البوادي والصحراء ولم يكن التبرج مكروها وكانت عجوزا وخدمة الضيفان مما يعد من مكارم الأخلاق والجملة حال من ضمير قالوا اى قالوا لإبراهيم لا تخف في حال قيام امرأته فَضَحِكَتْ سرورا بزوال الخوف فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ اى عقبنا سرورها بسرور أتم منه على ألسنة رسلنا وإسحاق بالعبرانية الضحاك وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ الوراء فعال ولامه همزة عند سيبويه وأبى على الفارسي وياء عند العامة وهو من ظروف المكان بمعنى خلف وقدام فهو من الاضداد وقد يستعار للزمان كما في هذا المكان . والمعنى وهبنا لها بعد إسحاق يَعْقُوبَ فهو من عطف جملة على جملة ولا يكون يعقوب على هذا مبشرا به وقال في التبيان اى بشروها بأنها تلد إسحاق وانها تعيش إلى أن ترى ولد الولد وهو يعقوب بن إسحاق والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كيحيى حيث سمى به في البشارة قال اللّه تعالى إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى ويحتمل وقوعهما في الحكاية بعد ان ولد فسميا بإسحاق ويعقوب وتوجيه البشارة إليها لا اليه مع أنه الأصل في ذلك للدلالة على أن الولد المبشر به يكون منها ولأنها كانت عقيمة حريصة على الولد وكان لإبراهيم ولده إسماعيل من هاجر لأن المرأة أشد فرحا بالولد وقال ابن عباس ووهب